عبد الله بن محمد المالكي

359

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

التطوع « 106 » ، وترك الحلال للّه تعالى أفضل من أخذه وإنفاقه في طاعة اللّه عزّ وجل » . وحدث يونس بن محمد الورداني ، قال : سأل محمد بن عبدوس ، ومحمد بن حسن ، ونفيس الضرير سحنونا عن الورع فقال « 107 » : « ترك دانق مما كره اللّه عزّ وجل أفضل من سبعين ألف حجة يتبعها سبعون « 108 » ألف عمرة مبرورة متقبلة ، وأفضل من سبعين ألف فرس في سبيل اللّه تعالى بزادها وسلاحها ، وأفضل من سبعين ألف بدنة يهديها إلى بيت اللّه الحرام ، وأفضل من [ عتق ] « 109 » سبعين ألف رقبة مؤمنة من ولد إسماعيل » . فذكر هذا الحديث صاحب « 110 » لعبد الجبار [ بن خالد ] « 109 » فقال عبد الجبار : « نعم ، وأفضل من ملء الأرض « 111 » إلى عنان السماء ذهبا وفضة من كسب حلال وأنفقت في سبيل اللّه لا يراد بها إلا وجه اللّه تعالى » . قال : « وهذا كلام صحيح ، وذلك أن ترك الحرام فريضة ، وهذه الأشياء التي [ ذكرها ] « 112 » كلها تطوع ، فالفريضة أولى من التطوع » « 113 » . حدث « 114 » عبد الجبار بن خالد ، قال : كنا نسمع من سحنون بمنزله في الساحل ، فصلى يوما الصبح ، ثم دخل فخرج علينا وعلى كتفه المحراث وبين يديه زوج بقر مقرون ، فقال لنا : « إن الغلام [ قد ] « 115 » حمّ [ البارحة ] « 115 » ، فأنا أريد

--> ( 106 ) عبارة المدارك : أفضل من جميع عبادة اللّه . ( 107 ) النصّ في المدارك 4 : 80 - 81 والمعالم 2 : 94 . ( 108 ) في الأصل : سبعين . ( 109 ) زيادة من المدارك والمعالم . ( 110 ) عبارة الأصل : « فذكر صاحب هذا الحديث لعبد الجبار » وتقويم العبارة للناشر السابق . وجاء مكانها في المدارك والمعالم « فبلغ كلامه هذا لعبد الجبّار » . ( 111 ) وردت هنا كلمة « ذهبا » والسياق مستغن عنها . وهي غير واردة في رواية المدارك والمعالم . ( 112 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 113 ) أشار ناسخ الأصل في الهامش إلى وجود تكرار في إحدى النسخ نتج عنه إعادة ذكر النصّين المتقدمين وقد تقدم تنبيهنا على ذلك في التعليق رقم 87 . ( 114 ) الخبر في المدارك 4 : 54 . ( 115 ) زيادة من ( م ) .